الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

272

تنقيح المقال في علم الرجال

المذهب ، وشاعر ، أديب ، قتل ظلما ، وقد جاوز ستّين سنة ، وشعره في غاية الحسن ، ومن جملته لاميّة العجم ، المشتملة على الآداب والحكم ، وهي أشهر من أن تذكر ، وله ديوان شعر جيّد ، ثم ذكر بعض أشعاره ، ثم قال : وذكره ابن خلّكان ؛ فقال : الحسين بن علي بن محمّد بن عبد الصمد الأصفهاني الطغرائي . وأثنى عليه وذكر له أشعارا ، وذكر أنّه توفي سنة 515 . وأقول : إنّ قوله : صحيح المذهب ؛ نصّ في كونه إماميّا ، وباقي ما ذكره من

--> فلا تغفل . وفي معجم الأدباء 10 / 56 - 57 برقم 4 - بعد أن عنونه وذكر وجه تسميته بالطغرائي - قال : كان آية في الكتابة والشعر ، خبيرا بصناعة الكيمياء ، له فيها تصانيف أضاع الناس بمزاولتها أموالا لا تحصى ، وخدم السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان ، وكان منشئ السلطان محمّد مدة ملكه ، متولي ديوان الطغراء ، وصاحب ديوان الإنشاء ، تشرّفت به الدولة السلجوقية ، وتشوّقت إليه المملكة الأيوبية ، وتنقل في المناصب والمراتب ، وتولّ الاستيفاء ، وترشّح للوزارة ، ولم يكن في الدولتين السلجوقية والإمامية من يماثله في الإنشاء سوى أمين الملك أبي نصر العتبي ، وله في العربية والعلوم قدر راسخ ، وله البلاغة والمعجزة في النظم والنثر ، ثم ذكر تأليفه في الكيمياء وفكّ رموزها ، ثم ذكر قتل السلطان محمود له ، وأنّه أمر أن يشدّ إلى شجرة وجعل خلف الشجرة من يستمع إلى ما يقول وأنشأ شعرا أوجب رقة السلطان له ، وأمر بإطلاقه ، ثم أنّ وزيره أغراه بقتله بعد حين فقتله . وقال في الأعلام للزركلي 2 / 267 : الحسين بن علي بن محمّد بن عبد الصمد أبو إسماعيل ، مؤيد الدين الأصبهاني الطغرائي ، شاعر ، من الوزراء الكتّاب ، كان ينعت بالأستاذ ، ولد بإصبهان واتّصل بالسلطان مسعود بن محمّد السلجوقي ( صاحب موصل ) فولاه وزارته ، ثم اقتتل السلطان مسعود وأخ له اسمه : السلطان محمود ، فظفر محمود وقبض على رجال مسعود ، وفي جملتهم الطغرائي ، فأراد قتله ، ثم خاف عاقبة النقمة عليه لما كان الطغرائي مشهورا به من العلم والفضل ، فاوعز إلى أن أشاع اتّهامه بالإلحاد والزندقة ، فتناقل الناس ذلك ، فاتخذه السلطان محمود حجة فقتله . . إلى أن قال : وللمؤرخين ثناء عليه كثير .